الشيخ محمد تقي الآملي

101

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعموم ما يدل على إباحة الوطي وإطلاقه من الكتاب والسنة ، حيث إن الخارج منهما يقينا هو حال وجود الدم المعبر عنه بالمحيض من غير وجود ما يدل على إخراج حالة النقاء منه أيضا فيكون المرجع عند الشك فيه هو عموم الدليل لكونه شكا في التخصيص الزائد . ( وموثق ابن بكير ) المروي عن الصادق عليه السّلام : إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها ان شاء ( والمروي عن الكاظم عليه السّلام ) عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل ان تغتسل ، قال عليه السّلام لا بأس وبعد الغسل أحب إلى ( ومرسل ) عبد اللَّه بن مغيرة عنه عليه السّلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل وإن فعل فلا بأس به ، وقال عليه السّلام تمس الماء أحب إلى ، وهذه الأخبار كما تدل على الجواز تدل على الكراهة أيضا حتى الخبر الموثق أيضا ، حيث علق الإتيان فيه على مشية الزوج المشعر بغضاضته . واستدل لهذا القول أيضا بمفهوم قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » - بالتخفيف - كما هو المحكي عن بعض القراء السبعة ، فإن ظاهره إرادة النقاء من الحيض ، لكنه معارض بقراءة التشديد الظاهرة في الاغتسال كما في آية الجنب فلا بد في الجمع بينهما من التصرف في أحد الظهورين فقد يتصرف في الأول بحمل الطهارة على إرادة الطهارة عن حدث الحيض التي تحصل بالغسل لا الطهارة عن الدم الحاصلة بالنقاء عنه ، وقد يتصرف في الثاني بحمل التطهر على الطهر بدعوى كثرة مجيء تفعّل بمعنى فعل ، قيل ومنه المتكبر في أسمائه تعالى بمعنى الكبير . ولا يخفى ان ما ذكروه مبنى على دعوى تواتر القرائتين من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حتى تصير الآية بمنزلة الآيتين ، وهي ممنوعة ببطلان ذلك للقطع بكون النازل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله قراءة واحدة شخصية ، وإنما الاختلاف فيما نزل عليه من التخفيف أو التشديد ( وغاية ما يمكن تسليمه ) من دعوى التواتر هو تواتر القرائتين عن القراء لا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فيكون من باب تعارض الحجة واللاحجة فيسقط الاستدلال بالآية رأسا لا في إثبات الجواز على قراءة التخفيف ولا في إثبات المنع على قراءة التشديد .